القيام بالسيف في قيام المهدي (عج)

22:45 - 2017/04/18

معنى أكثر الروايات التي تشير إلى السيف في قيام إمام الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، أولوية الإمام، إعمال القدرة وسلطته (عليه السلام)؛ وكلمات كالإنتقام إنما تدل على إخفاق الكفار والمشركين في تنفيذ خططهم المشئومة.

القيام بالسيف, قيام إمام الزمان, ثورة إمام الزمان

من الأمور التي ربما تسبب تعرقل فهم الأحاديث لدى بعض الناس؛ عدم الإنتباه إلى معاني الألفاظ في زمن صدور هذه الروايات وترجمتها حسب المعاني الجديدة حاليا. هذه المسألة تسبب الخطأ في فهم الروايات ولربما سببت بعض المشاكل في عقيدة الناس. من جملة هذه الكلمات، كلمة السيف. هذه الكلمة تعني النشاطات المسلحة حاليا. ولكن كانت بمعنى الثورة في زمن الأئمة الأطهار (عليهم السلام).

يذكر في بعض أحاديث قيام الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أن الإمام يقوم بالسيف [1] وينتقم من أعداء الله فيحقرهم ويذلهم. سنشير في هذه المقالة إلى معنى هذه الروايات.

السيف رمز القدرة وإعلان القيام
من الأمور التي ربما تسبب تعرقل فهم الأحاديث لدى بعض الناس؛ عدم الإنتباه إلى معاني الألفاظ في زمن صدور هذه الروايات وترجمتها حسب المعاني الجديدة حاليا. هذه المسألة تسبب الخطأ في فهم الروايات ولربما سببت بعض المشاكل في عقيدة الناس. من جملة هذه الكلمات، كلمة السيف. هذه الكلمة تعني النشاطات المسلحة حاليا. ولكن كانت بمعنى الثورة في زمن الأئمة الأطهار (عليهم السلام). [2]
على هذا، القيام بالسف لم يُستعمل بمعنى القتل وسفك الدماء؛ بل بمعنى إعلام الثورة بالسلطة والأولوية كالرواية التي تقول أن الله تبارك وتعالى بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمسة سيوف.[3] من دون أي شك، هذه الرواية لاتعني أن الله بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لحركة مسلحة ولتقتيل الناس، بل المقصود هو أنه (صلوات الله عليه وعلى آله) ينشر الإسلام ويدعو الكفار للإسلام؛ والجهاد يكون لزمن يكون فيه المسلمون في خطر ولايوجد طريق آخر لدفع هذا الخطر.

من جانب آخر؛ فإن بعض الروايات التي تصف قيام الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بالسيف، تشبه طريقة الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بطريقة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونظرا إلى أن سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في تبليغ دين الإسلام لم تكن حركة مسلحة وكان الجهاد في زمن الضرورة فقط، يمكن القول أن الصبغة الغالبة في قيام الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الصبغة الثقافية لا العسكرية.
طبعا إستعمال لفظ السيف في سائر اللغات أيضا لايعني الحركة المسلحة دوما. مثلا في اللغة الفارسية هناك بعض الأمثلة التي يستعمل فيها لفظ السيف ولكن ليس فيها أي دلالة على الحرب والقتل.

إلى جانب هذا، يجب أن يُعلم أن إمام الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بصفته حجة الله على الأرض والشخص المأمور بإقامة العدالة في العالم، لابد له من قصاص بعض المجرمين؛ وعمله هذا يُعد كالجراح التي تحدث في العمليات الجراحية التي تكون لازمة لمعالجة الغُدد القذرة. أيضا في بعض الحالات يعمل على قصاص بعض مجرمي التأريخ كقتلة الإمام الحسين (عليه السلام) الذين يحيون بأمر الله من جديد؛ وهذه إنما تكون من أجل عظمة جناياتهم. ولكن من البديهي أن القيام من أجل تشييد الحكومة لايتم بالقوة العسكرية وحسب، لأن الكثير من أصحاب القدرة على مرّ التأريخ الذين قاموا بفتح البلدان والأمصار لم يتمكنوا من تشييد دولة منسجمة بحيث تُؤمّن العدالة والرفاهية من جانب ومن جانب آخر تكون دائمية ومنسجمة.
في النتيجة؛ فإن الفعاليات الفكرية والثقافية لها أثر أكبر وأهم في تشكيل القيام، وخاصة قيام كقيام إمام الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الذي يحمل رسالة عالمية ويريد أن يأخذ البشرية من الظلمة إلى النور والسعادة.

إخفاق الكفار
يجب أن نعلم أن تعابير كالإنتقام، العذاب والذلة، ليست بمعنى القتل والتقتيل دوما؛ بحيث عليه يريد الإمام تقتيل الناس كي يأخذ بثأر الأولياء؛ بل المراد أنه (صلوات الله عليه) بعد الظهور، يُبيد جذور الكفر والظلم والجور. لذا لن يحصل أعداء الحق والحقيقة على أهدافهم وهي إشاعة الفحشاء والفساد في الأرض وهذا بنفسه أكبر عذاب وحسرة لهم حيث يرون كل أعمالهم من دون نتيجة.
من جانب آخر؛ نفس هذا الأمر يكون أكبر إنتقام منهم. لأنه فقط بإبادة مظاهر الظلم والفساد تتحقق أهداف الأنبياء والأولياء وتطمئن قلوب المؤمنين والمظلومين على مرّ التأريخ. ولهذا يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم:
«الَّذینَ کَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبیلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وَ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلی مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ کَفَّرَ عَنْهُمْ سَیِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالهم» [4]

النتيجة
نظرا لما تقدم؛ أكثر الروايات التي تشير إلى السيف في قيام إمام الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، تعني إعمال القدرة وسلطته (عليه السلام)؛ كذلك بعض الكلمات كالإنتقام تدل على إخفاق الكفار والمشركين في تخطيطاتهم المشئومة. طبعا بعض هذه الكلمات أحيانا تكون بمعنى دفع خطر الأعداء وقصاص المجرمين؛ ولكن بعد إتمام الحجة عليهم لأن من وظائف الإمام (عليه السلام) الدفاع عن أعراض وأنفس المسلمين من تعرض الأعداء.

المصادر
[1] الشیخ الطوسي، الإستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج3، ص108
[2] صفار النجفي، موسوعة الإمام المهدي المنتظر من المهد الی یوم القیامة، دار نظیر عبود، بیروت، ج7، ص97
[3] «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي ص عَنْ حُرُوبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ كَانَ السَّائِلُ مِنْ مُحِبِّينَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ»   الکافي، الکلیني، ج5 ، ص11-10
[4] محمد، 2-1

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.
www.welayatnet.com