الرجعة في الأمم السابقة والقادمة

20:24 - 2017/04/12

من المسائل التي تثبت إمكانية الرجعة، وقوعها في الأمم السابقة والتي نرى لها أمثلة كثيرة في القرآن الكريم والأحاديث الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام). وطبقا للحديث الوارد عن خاتم الرسل (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن كل ما جرى في الأمم السابقة، يحدث في هذه الأمة أيضا، من دون أي شك ستحدث الرجعة كذلك.

الرجعة, إحياء الموتى

من جملة الحوادث التي وقعت بصورة مكررة في الأمم السالفة، الرجعة وحيات الموتى؛ لذا وقوعها في الأمم السابقة دليل مهم على إمكانها. ومن جانب آخر، حيث أنه ذكر في الأحاديث أن كل ما جرى في الأمم السابقة، يحدث في هذه الأمة أيضا، فالرجعة ستكون في هذه الأمة أيضا.

الشيخ الصدوق في كتاب «كمال الدين وتمام النعمة» ینقل عن النبی (صلى الله عليه وآله وسلم) بسند صحیح أنه قال: «كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة»[1]   

وفي رواية أخرى قال:
«يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة» [2]

وفي رواية أخرى سأل المأمون العباسي الإمام الرضا (عليه السلام) عن الرجعة، فقال:
«إِنَّهَا لَحَقٌّ قَدْ كَانَتْ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة.» [3]    

يقول الشيخ الحر العاملي حول كمية هذا القسم من الروايات:
«الأحادیث في ذلک کثیرة متواترة بین الشیعة والعامة.» [4]

للأسف الشديد، يرى أهل السنة الحوادث الماضية في إنحراف الناس وظهور البدع وأمثال ذلك؛ والحال أن هذه الروايات مطلقة، وتخصيصها ببعض الأمور، خلاف للظاهر ويُعدّ تخصيصا بلامخصص.
من جملة الأمور التي وقعت في الأمم السابقة، الرجعة التي بحسب هذه الروايات، ستقع في هذه الأمة لامحالة. نشير هاهنا إلى بعض مصاديقها المذكورة في القرآن الكريم:

يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم:
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ» [5]
يقول الإمام الصادق (عليه السلام):
فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ لِقُوَّتِهِمْ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ خَرَجُوا لَوْ كُنَّا أَقَمْنَا لَكَثُرَ فِينَا الْمَوْتُ وَ يَقُولُ الَّذِينَ أَقَامُوا لَوْ كُنَّا خَرَجْنَا لَقَلَّ فِينَا الْمَوْتُ قَالَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ فِيهِمْ وَ أَحَسُّوا بِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالطَّاعُونِ خَرَجُوا جَمِيعاً وَ تَنَحَّوْا عَنِ الطَّاعُونِ حَذَرَ الْمَوْتِ فَسَارُوا فِي الْبِلَادِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِمَدِينَةٍ خَرِبَةٍ قَدْ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ أَفْنَاهُمُ الطَّاعُونُ فَنَزَلُوا بِهَا فَلَمَّا حَطُّوا رِحَالَهُمْ وَ اطْمَأَنُّوا بِهَا قَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوتُوا جَمِيعاً فَمَاتُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ صَارُوا رَمِيماً يَلُوحُ وَ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ فَنَحَّوْهُمْ وَ جَمَعُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا رَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ بَكَى وَ اسْتَعْبَرَ وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ كَمَا أَمَتَّهُمْ فَعَمَرُوا بِلَادَكَ وَ وَلَدُوا عِبَادَكَ وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَ فَتُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَحْيِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقُولَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فَلَمَّا قَالَ حِزْقِيلُ ذَلِكَ الْكَلَامَ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَعَادُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» [6]   

يقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة:
«وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [7]

رجعة أرميا
رجعة أرميا (عزير) إلى الدنيا، من جملة الأمور الصريحة التي تثبت تحقق الرجعة. يقول القرأن الكريم:
«أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [8]

إحياء الموتى بواسطة عيسى (على نبينا وآله وعليه السلام)
عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال:
«إن الله بعث عيسى في زمن ظهرت فيه الزمانات و احتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله و بما أحيى لهم الموتى و أبرىء لهم الأكمه و الأبرص باذن الله» [9]

قصة بقرة بني إسرائيل وحياة الميت المجددة
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
«إن رجلا من خيار بني إسرائيل و علمائهم- خطب امرأة منهم فأنعمت له و خطبها ابن عم لذلك الرجل- و كان فاسقا رديا فلم ينعموا له- فحسد ابن عمه الذي أنعموا له- فقعد له فقتله غيلة- ثم حمله إلى موسى ع فقال يا نبي الله هذا ابن عمي قد قتل- قال موسى من قتله قال لا أدري- و كان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا فعظم ذلك على موسى فاجتمع إليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله و كان في بني إسرائيل رجل له بقرة... و أمر بني إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها- فلما اجتمعوا إلى موسى و بكوا و ضجوا- قال لهم موسى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فتعجبوا فقالوا أ تتخذنا هزوا نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا بقرة- فقال لهم موسى أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فعلموا أنهم قد أخطئوا فقالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي... فذبحوها- ثم قالوا ما تأمرنا يا نبي الله- فأوحى الله تعالى إليه قل لهم اضربوه ببعضها و قولوا من قتلك فأخذوا الذنب فضربوه به- و قالوا من قتلك يا فلان- فقال فلان ابن فلان ابن عمي الذي جاء به... » [10]

رجعة ذي القرنين
سئل أميرالمؤمنين (عليه السلام): فَمَا ذُو الْقَرْنَيْنِ؟ قَالَ (عليه السلام): «رَجُلٌ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ، ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ فَمَاتَ، ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ، فَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ ضُرِبَتْ قَرْنَاهُ» [11]

فإذاً حدثت الرجعة في الأمم السابقة وخاصة في بني إسرائيل؛ وهذا أولا: يثبت إمكانية وقوع الرجعة في المستقبل وثانيا: حسب الروايات الكثيرة الواردة في تحقق كل ما حدث في الأمم السابقة، فإن الرجعة ستحدث في الأمة الإسلامية أيضا.

المصادر
[1] الشيخ الصدوق، كمال الدين و تمام النعمة، ج‏2، ص576
[2] إبن بابوية، من لا يحضره الفقيه، ج‏1، ص 203
[3] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج‏2، ص 201
[4] الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، الشیخ حر العاملي، ص99
[5] البقرة، 243
[6] الكليني، الكافي، ج‏8، ص 198
[7] البقرة، 55-56
[8] البقرة، 259
[9] الشيخ الحر العاملي، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، ص 123
[10] علي بن ابراهيم القمي، تفسير القمي، ج‏1، ص 49
[11] الحلي، مختصر البصائر، ص 479

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.
www.welayatnet.com