لماذا خلق الله الموت؟!

09:14 - 2016/11/14

إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان وجعل له القدرة والإختيار لكي يختار مسير حياته؛ وعليه فإنه الشخص الذي يختار درب الجنة أو درب النار. إذا من دون أي ريب فإن هناك قيامة وعالما آخر حتى يرى الإنسان نتيجة أعماله فيه؛ والموت، بمعنى أننا نترك الدنيا حتى نصل إلى تلك الحياة الأبدية التي هي نتيجة أعمالنا وأفعالنا.

الموت، القبر، العالم الآخر

إن الله تبارك وتعالى خلق الملائكة وهم عقول محضة ولا شهوة فيهم ولاغضب. لذا ليس فيهم أي دافع نحو إرتكاب المعاصي والذنوب؛ فهم لايعصون الله أبدا. وبدليل عدم وجود دافع فيهم نحو الذنوب، ليس لهم أجر وثواب. ومن جانب آخر، خلق الحيوانات فهي فاقدة لقوتَي العقل والإختيار، وتمتلك الغضب والشهوة فقط. وتعمل على أساس فطرتها وشهوتها وغضبها الداخليتين؛ فلاتستطيع السير في طريق الكمال لكي تصل إلى درجات أعلى؛ وعليه فلاعذاب ولاعقوبة بإنتظارها.

في هذا البين، النظام الأحسن يقتضي أن يخلق الله تبارك وتعالى موجودا يجمع كلا الطرفين؛ أي أنه يتمكن من إطاعة الله كالملائكه، ويتمكن من الفتك بالآخرين ويمتلك الشهوة والغضب كالحيوانات. لذا خلق الله الإنسان لكي يكون نصفه الأول حيوان ونصفه الآخر ملك؛ إذن خُلق جسم الإنسان من التراب كسائر الحيوانات، وروحه من العقل ومن العالم العُلوي، فاختلط وسُمي في الأرض إنسانا؛ لكي يصبح أفضل من الملائكة بإطاعته الأوامر الإلهية، أو لاسمح الله بإرتكابه المعاصي وتخلفه عن أوامر الله سبحانه وتعالى، يعصي ربه ويتمرد عليه فيصبح بذلك أقل رتبة من الحيوانات.

إذا خلق الإنسان مختارا وفي داخله عقل وشهوة وغضب. لذا فهو بإختياره يستطيع أن يسلك طريق الطاعة كما يستطيع سلك طريق معصية الله تبارك وتعالى. يقول الله تبارك وتعالى حول هذا الموضوع  في القرآن الكريم:
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [1]
أي أن الإنسان نفسه الذي يعين مصير حياته بإختياره سواء كان درب الهداية أم الشقاوة. ثم إن الله تبارك وتعالى يقول في آية أخرى:
وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى‏ [2]
هذه الآيات توضح لنا بصورة بينة أن الإنسان عليه أن يختار طريق حياته وأن يجهد في الوصول إلى مبتغاه.

وبهذا، يكون لوجود الجنة والنار معنى؛ لأن الإنسان بإمكانه أن يذنب وأيضا بإمكانه أن يطيع أوامر الله تبارك وتعالى. لذا الله تبارك  تعالى جهز مكانا ليختار الإنسان فيه طريق حياته بحسب أمياله الداخلية ويعمل بحسبه حتى يكون بذلك مستحقا للجنة أو النار. ولأجل هذا خلق الله الدنيا لكي نستطيع فعل أي عمل فيها؛ ثم جعل الموت؛ لكي ننتقل به إلى العالم الآخر والأبدي فنحيى فيه بحياة مملوءة بالطمأنينة بحسب ما عملنا في سنواتنا على الأرض؛ أو أن ننزل جهنم ونعذب فيها سنوات طوال. ولهذا يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَة [3]

نظرا لما قلنا إلى الآن، لاينبغي أن ننظر للموت نظرة سلبية. الموت لايعني الفناء والمحو من الوجود، بل بمعنى تغيير المكان والذهاب إلى العالم الأبدي. لذا يجب أن نعمل على تبديل فكرتنا تجاه الموت فلا نخاف منه؛ بل نجهز أنفسنا للحياة الأبدية والعالم الآخر وبإطاعتنا الأوامر الإلهية وبعملنا الصالح نحصل على حياة مملوءة بالراحة والسكينة.
من الممكن أن يقول أحدهم أن الجنة والنار نفس هذه الدنيا؛ لا هذا الكلام ليس صحيحا بل هو كلام باطل؛ لأننا ومن دون أي إختيار وُلدنا من أب و أم مُعينَين وفي مدينة خاصة. وهذا من شرائط الإمتحان الإلهي؛ فإنه من الممكن أن يولد ولد في أسرة متمولة أو في أسرة فقيرة؛ وهكذا أمور تُعد للإمتحانات الإلهية للإنسان حتى ينظر عمل الإنسان في الظروف المختلفة، فهل يسمع للشيطان فيعصي ربه أم لا؟

إذا طبقا لما قلنا، فإن الله تبارك وتعالى عادل لامحالة فيجازي الإنسان أو يعذبه على قدر عمله بالواجبات أو تركه المحرمات؛ لذا كلما زادت ذنوبنا، يزداد معها عذابنا من دون أي شك. لأن لكل ذنب من كبائر الذنوب، عذابا خاصا فيعذب الله الإنسان به إن لم يَتُب. إذا كلما كثرت ذنوبنا، كثر عذابنا وإزدادت سنوات بقاءنا في جهنم؛ وكلما كثر ثوابنا وكثرت أعمالنا الصالحة، كثر أجرنا وكنا في الجنة في مكان أفضل فنتمتع بأنعم أكثر.
أما ان بعض الناس ليسوا منتبهين لهذا الأمر، فيرتكبون كبائر الذنوب، فإما لأجل ضعف إعتقاد هؤلاء بالعالم الآخر أو لأجل غفلتهم عنه. لأن الإنسان لو إعتقد أن إرتكاب المعاصي يعني الحرق بنار جهنم، لَما لَوّث نفسه بالذنوب متعمدا. لذا يجب علينا أن نقوي إعتقادنا أو أن نُذكّر أنفسنا دوما لكي نزيل الغفلة عن أنفسنا حتى نترك الذنوب فنسير نحو أوامر الله ونحو الطيبات والفضائل.

النتيجة
إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان وجعل له القدرة والإختيار لكي يختار مسير حياته؛ وعليه فإنه الشخص الذي يختار درب الجنة أو درب النار. إذا من دون أي ريب فإن هناك قيامة وعالما آخر حتى يرى الإنسان نتيجة أعماله فيه؛ والموت، بمعنى أننا نترك الدنيا حتى نصل إلى تلك الحياة الأبدية التي هي نتيجة أعمالنا وأفعالنا.

المصادر
[1] الإنسان،3
[2] النجم،39
[3] ورام بن أبي فراس، مجموعة ورام، ج1، ص183

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.
www.welayatnet.com