جواز ضرب الزوجة في القرآن!

15:03 - 2016/12/27

الإسلام هو الدين الوحيد الذي تجلب تعاليمه السعادة والعزة والسكينة و... للإنسان. في دين الإسلام الحنيف، للمرأة مكانة رفيعة جدا بحيث يقول ببسط الجنة تحت قدميها. ولكن الأعداء الذين يَرَون الدين مانعا أمام أهدافهم المشئومة، يُبلّغون عن مسئلة ضرب النساء التي جُوّزت في شرائط خاصة وبمراحل خاصة.

ضرب الزوجة، ضرب المرأة، ضرب النساء

الإسلام دين الهداية وسعادة البشر من جانب الله سبحانه وتعالى. تعاليم الإسلام لها علاقة مباشرة مع فطرة الإنسان. إن الإنسان ينال السكينة، الطمأنينة واللذة المادية والمعنوية عندما يعرِف الأوامر الإلهية حق المعرفة ويعمل على وفقها. إن اليوم الذين يَرَون الدين مانعا في وجه أهدافهم الشيطانية، يُبلّغون بعضا من الدين من دون بيان شرائطه وتعاليمه بصورة كاملة؛ بهدف تشويه وجه الدين الحنيف. مثلا يقولون: إن الله سمح للرجال بضرب نساءهم ولم يأذن للنساء بمثل ذلك.

الأعداء الظالمين والمتغطرسين الذين لايَرَون أي مكانة للمرأة بل يجعلون منها أداة لأهوائهم الشهوانية، تبليغ البضائع وسائر أهدافهم المشئومة، لايُعيرون أي إنتباه لآلاف الوصايا الدينية بحق المرأة ولا يتكلمون عنها ويشيرون إلى دستور خاص في الدين وهو الذي حسب تعاليم الدين الحنيف لمكان خاص وشرائط خاصة وبعد مضي مراحل خاصة. يريدون بإبراز هذا الدستور، من دون أي إشارة إلى شرائطه، تشويه صورة الإسلام الجميلة في أعين الآخرين.

إن للمرأة مكانة رفيعة في دين الإسلام، لا يصل إليها أحد. أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه المُحكم أن المرأة تبعث الطمأنينة في حياة الإنسان:
وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ في‏ ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [1]

في روايات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) الذين هم في الحقيقة المفسرون الحقيقيون للقرآن الكريم، نجد تعابيرا جميلة جدا حول المرأة ومكانتها وقيمتها. مثلا في رواية، شَبّهوا المرأة بالوردة وأمروا بملاطفتها ومعاملتها بطيب ووُكّلت الأعمال الدقيقة والحساسة. الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول:
...فَإِنَّ المَرأَةَ رَيحانَةٌ و َلَيسَت بِقَهرَمانَةٍ... . [2]
وفي رواية أخرى يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الرجل الذي يعمل على مسرة عياله، أجره أن ينال السرور في القيامة:
إنَّ اللّه  تَبارَكَ و َتَعالى عَلَى الإناثِ أَرأَفُ مِنهُ عَلَى الذُّكُورِ و َما مِن رَجُلٍ يُدخِلُ فَرحَةً عَلَى امرَأَةٍ بَينَهُ وَ بَينَها حُرمَةٌ إِلاّ فَرَّحَهُ اللّه  تَعالى يَومَ القيامَةِ. [3]
يأمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الرجال في حديث آخر بالتعامل الحسن مع النساء ويقول:
اِستَوصُوا بِالنِّساءِ خَيرا [4]
الإمام الصادق (عليه السلام) يقول أيضا أن الخير والبركة في وجود وحضور النساء:
أَكْثَرُ الْخَيْرِ فِي النِّسَاء [5]

إن دين الإسلام المبين مع أنه يهدي للتي هي أقوم، فيه شفاء للأمراض المادية والمعنوية، الجسمية والروحية. من الممكن أن تخرج إمرأة عن حدها فتخالف زوجها في الأمور؛ إن الله يأمر الرجال في هكذا نساء أن يعظوهن ويدعوهن إلى الصلاح بالمحبة والتودد. ثم إن لم تنجح هذا المرحلة وإستمرت المرأة في مخالفتها، في المرحلة الثانية يجب على الرجال أن يعزلوا منهن وأن لا يعيروا لهن أي إنتباه. وبهذا يُظهروا عدم رضاهم من تصرف نساءهم. إن لم تنجح هذه الخطوة أيضا وإستمرت النساء في مخالفتهن، يصل الدور إلى الضرب. طبعا يجب أن يكون هذا الضرب خفيفا بحيث لايحدث كسرا أو جرحا أو كَدما في جسم المرأة الناشزة. أن الله تبارك وتعالى يقول في القرآن الكريم:
وَ اللاَّتي‏ تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ [6]

هذا الأسلوب ليس بأمر جديد خاص بالإسلام في حياة البشر، فجميع القوانين العالمية تتوسل بالأساليب العنيفة في حق من لا تنجح معه الوسائل والطرق السلمية لدفعه إلى تحمل مسئولياته و القيام بواجباته، فإن هذه القوانين ربّما لا تقتصر على وسيلة الضرب، بل تتجاوز ذلك- في بعض الموارد الخاصّة- إلى ممارسة عقوبات أشد تبلغ حدّ الإعدام و القتل. من الممكن أن لايكون للقوانين البشرية أثر سوى أن تكون دافعة من حيث أنها تبعث الخوف، ولكن القوانين الإلهية تحتوي على نوع من العلاج الذي لايتم إلا بالضرب. إنّ علماء التحليل النفسي- اليوم- يرون أن بعض النساء يعانين من حالة نفسية هي «المازوخية» التي تقتضي أن ترتاح المرأة لضربها و أن هذه الحالة قد تشتد في المرأة إلى درجة تحس باللّذة و السكون و الرضا إذا ضربت‏ ضربا خفيفا. وعلى هذا يمكن أن تكون هذه الوسيلة ناظرة إلى مثل هؤلاء الأفراد الذين يكون التنبيه الجسدي الخفيف بمثابة علاج نفسي لهم. [7]

من الممكن أن يقول أحد أنه إن حدث وصدقت هذه الصفات على رجل ما، فتخلّف عن وظائفه وعمل على إيذاء زوجته، فهل يجوز للمرأة ضرب هذا الرجل أيضا، أم لا؟
للإجابة على هذا السؤال نقول: لو صدقت هذه الصفات في أحد من الرجال، يتوجب على حاكم الشرع مؤاخذته وذلك من أجل أن ضرب الرجل ليس في طاقة المرأة؛ ثم إن الضرب لا يتلائم مع أحاسيس المرأة وجسمها الحساس واللطيف.

نظرا لما ذُكر، نصل إلى هذه النتيجة وهي أن الإسلام دين العقلانية والمنطق. ليس هناك أي فرق بين المرأة والرجل في محضر الله تبارك وتعالى. بل إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. [8] ولكن في ساحة الإجتماع والعلاقات بين المرأة والرجل، المرأة كالوردة ويجب التعامل معها بلطافة ولين، ولكن لو ابتليت إمرأة بمرض النشوز، فالضرب الخفيف الذي لايؤذي جسمها، يُعد الدواء الذي يتسبب في سكونها وإرجاعها لحياتها الطبيعية.

المصادر
[1] الروم، 21
[2] المجلسي، بحار الأنوار، ج 100، ص 252
[3] الكليني، الكافي، ج6، ص6
[4] ابوالقاسم پاینده، نهج الفصاحة، ص 210
[5] إبن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ج ‏3، ص 385
[6] النساء، 34
[7] مکارم الشیرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏3، ص220   
[8] الحجرات،13

امتیاز: 
No votes yet

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.
www.welayatnet.com
Online: 363